السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
47
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وفيه أنه تقييد لإطلاق الكلام من غير مقيد فإن ظاهر قوله : « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها » أنهم يملكون كل ما يمكنهم أن يشاءوا لا تملكهم ما شاؤه بالفعل فالمزيد وراء ما يمكن أن تتعلق به مشيتهم . وقيل : المراد أنه يضاعف لهم الحسنة بعشر أمثالها وفيه ما في سابقه . قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ التنقيب السير ، المحيص المحيد والمنجا . وفي الآية تذييل الاحتجاج بخلق الإنسان والعلم به وبيان سيره إلى اللّه بالتخويف والإنذار نظير ما جرى عليه الكلام في صدر السورة من الاحتجاج على المعاد وتذييله بالتخويف والإنذار في قوله : « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ » الخ . والمعنى : وكثيرا ما أهلكنا قبل هؤلاء المشركين من قرن هم أي أهل ذلك القرن أشد بطشا منهم أي من هؤلاء المشركين فساروا ببطشهم في البلاد ففتحوها وتحكّموا عليها هل من محيد ومنجى من إهلاك اللّه وعذابه ؟ قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ القلب ما يعقل به الإنسان فيميز الحق من الباطل والخير من الشر والنافع من الضار ، فإذا لم يعقل ولم يميز فوجوده بمنزلة عدمه إذ ما لا أثر له فوجوده وعدمه سواء ، وإلقاء السمع هو الاستماع كأن السمع شيء يلقى إلى المسموع فيناله ويدركه والشهيد الحاضر المشاهد . والمعنى : إن فيما أخبرنا به من الحقائق وأشرنا اليه من قصص الأمم الهالكة لذكرى يتذكر بها من كان يتعقل فيدرك الحق ويختار ما فيه خيره ونفعه أو استمع إلى حق القول ولم يشتغل عنه بغيره والحال أنه شاهد حاضر يعي ما يسمعه . والترديد بين من كان له قلب ومن استمع شهيدا لمكان أن المؤمن بالحق أحد رجلين إما